ابن أبي الحديد

176

شرح نهج البلاغة

ثم ذكر أن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لابد أن يكون مشروطا بالمصلحة وبأن لا يعرض ما هو أهم منه ، لأنه لا يجوز أن يأمرهم بالنفوذ ، وإن أعقب ضررا في الدين ، ثم قوى ذلك بأنه لم ينكر على أسامة تأخره ، وقوله : " لم أكن لأسأل عنك الركب " ، ثم قال : لو كان الامام منصوصا عليه لجاز أن يسترد جيش أسامة أو بعضه لنصرته ، وكذلك إذا كان بالاختيار ، ثم حكى عن الشيخ أبى على استدلاله على أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة بأنه ولاه الصلاة في مرضه ، مع تكريره أمر الجيش بالنفوذ والخروج . ثم ذكر أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إنما يأمر بما يتعلق بمصالح الدنيا من الحروب ونحوها عن اجتهاده ، وليس بواجب أن يكون ذلك عن وحى ، كما يجب في الأحكام الشرعية ، وأن اجتهاده يجوز أن يخالف بعد وفاته ، وإن لم يجز في حياته ، لان اجتهاده في الحياة أولى من اجتهاد غيره ، ثم ذكر أن العلة في احتباس عمر عن الجيش حاجة أبى بكر إليه ، وقيامه بما لا يقوم به غيره ، وأن ذلك أحوط للدين من نفوذه . ثم ذكر أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حارب معاوية بأمر الله تعالى وأمر رسوله ، ومع هذا فقد ترك محاربته في بعض الأوقات ، ولم يجب بذلك ألا يكون متمثلا للامر . وذكر توليته ( عليه السلام ) أبا موسى ، وتولية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) خالد بن الوليد مع ما جرى ( 1 ) منهما وأن ذلك يقتضى الشرط . ثم ذكر أن من يصلح للإمامة ممن ضمه جيش أسامة يجب تأخيره ليختار للإمامة أحدهم ، فإن ذلك أهم من نفوذهم ، فإذا جاز لهذه العلة التأخير قبل العقد جاز التأخير بعده للمعاضدة وغيرها ، وطعن في قول من جعل إن إخراجهم في الجيش على جهة الابعاد لهم عن المدينة بأن قال : إن بعدهم عن المدينة لا يمنع من أن يختاروا للإمامة ،

--> ( 1 ) في د " ظهر " .